تقرير بحث النائيني للخوانساري
52
منية الطالب
وبالجملة : لو حصل الافتراق عن النسيان أو الغفلة أو إطارة الريح والهواء يسقط به الخيار ، وذلك لظهور أدلته بأن أمد الخيار عدم التفرق وبقاء الهيئة الاجتماعية الحاصلة لهما حال العقد فإذا ارتفعت الهيئة فلا خيار بعده . وإطلاق المسقط عليه مسامحة ، لأن التفرق بناء عليه غاية للخيار ، وهو بنفسه ليس موضوعا للحكم ، بل الموضوع له هو نقيضه ، وهو عدم التفرق . فما قيل : من أنه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه لتبادر الاختيار من الفعل المسند إلى الفاعل مضافا إلى حديث رفع ما استكرهوا عليه ، ممنوع جدا . أما التبادر فلما ظهر تحقيقه في محله من عدم اعتبار الاختيار في مواد الأفعال ولا في هيئاتها ، لاشتراكها بين أفعال السجايا وغيرها من الأعراض التسعة . نعم ، الفعل في مقابل الانفعال اختياري . وأما حديث الرفع ففيه : أولا : أن النسيان مرفوع فيه أيضا ، مع أن القائل باعتبار الاختيار مقابل الإكراه يلتزم بسقوط الخيار مع النسيان والغفلة ، فيستكشف من السقوط في مورد النسيان أن ذات الافتراق بما أنه فعل لا بما هو صادر عن اختيار جعل من المسقطات . وحديث الرفع يجري فيما كان الفعل منوطا بالقصد - كالعقود والإيقاعات - ولم يؤخذ فيه عنوان العمد والالتفات ولا الخطأ والنسيان ولا الأعم ، وإلا لم يرتفع بحديث الرفع كما بين في محله . وثانيا : بعد تسليم عدم الاعتبار بذات الفعل وبعد تسليم أن المرفوع لا ينحصر في الحكم التكليفي ، إلا أن مورد بعض المرفوعات منحصر في متعلق التكليف ، كالحسد والوسوسة والطيرة ، فتعميم الرفع لموضوعات التكاليف - كالسفر والحضر والتفرق - مع عدم الجامع بين المتعلق وموضوع التكليف لا وجه له ، فيجب أن يراد منه أنه لو شرب المكلف نسيانا أو كرها أو أفطر كذلك فشربه كالعدم ، لا أنه لو تحقق السفر أو الإقامة أو التفرق عن كره فوجوده كالعدم ، ولذا لا يلتزم أحد بأنه لو أقام مثلا عن كره يجب عليه القصر .